سلوى والحب

قِصَّةُ الحُبِّ مِن آيندهوفن

17 سبتمبر 2026 — لقطة 12

تَعَرَّفْتُ عَلَى تِلْكَ الْفَتَاةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّورِيَّةِ عَنْ طَرِيقِ الأَهْلِ، وَعَنْ طَرِيقِ الْإِنْتَرْنِتِ. كَانَ شَيْئًا غَرِيبًا أَنْ تَتَعَرَّفَ عَلَى فَتَاةٍ بِهَذِهِ الْمَوَاصَفَاتِ الْجَيِّدَةِ وَالْمُنَاسِبَةِ. عِنْدَمَا تَتَجَاوَزُ الأَرْبَعِينَ، تَقِلُّ الْفُرَصُ لِتُوَاعِدَ النِّسَاءَ، وَتَجِدَ نِصْفَكَ الآخَرَ. ذَهَبْتُ إِلَيْهِمْ دُونَ رَغْبَةٍ فِي الذَّهَابِ؛ كَانَ ذَهَابِي هُرُوبًا مِنْ لِقَاءٍ عَائِلِيٍّ لَا أُرِيدُ حُضُورَهُ. كَانَ الْمَوْعِدُ يَوْمَ السَّبْتِ الأَوَّلِ مِنْ حَزِيرَانَ، وَكَأَنَّهُ أَتَى فِي تَوْقِيتِهِ الْمُنَاسِبِ تَمَامًا.

ذَهَبْتُ لِمُوَاعَدَةِ الْفَتَاةِ هَرَبًا مِنِ اجْتِمَاعٍ عَائِلِيٍّ، وَكَسْرًا لِلتَّقَالِيدِ وَالأَعْرَافِ. بَعْدَ اللِّقَاءِ، سَمِعْتُ أُمِّي تَقُولُ: «لَقَدْ وَافَقُوا عَلَيْكَ.» كَانَتْ صَدْمَةً بِكُلِّ مَا تَعْنِيهِ الْكَلِمَةُ مِنْ مَعْنًى. اعْتَدْتُ عَلَى الرَّفْضِ، وَمَا إِنْ أَتَتْ فَتَاةٌ تَقْبَلُ بِي حَتَّى صُدِمْتُ. جَمَدْتُ فِي مَكَانِي، فَتَحْتُ عَيْنَيَّ، تَوَقَّفْتُ لِحَظَةً، أَحْسَسْتُ أَنَّ الأَرْضَ تَدُورُ، وَأَنَّهُ لَا وَزْنَ لِي وَلَا مَكَانَ.

مَضَى أَوَّلُ أُسْبُوعٍ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ مَا يُقَارِبُ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُتَوَاصِلِ مَعَهَا، وَالتَّفَهُّمِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَالتَّأَقْلُمِ وَالتَّنَاغُمِ، وَالْمُوسِيقَى، وَالأَغَانِي، وَحَتَّى الْحُبِّ. كَانَتْ لَحَظَاتٍ جَمِيلَةً رَائِعَةً، وَكَأَنَّنِي وَجَدْتُ نِصْفِيَ الآخَرَ. لَكِنْ بَعْدَمَا مَضَى الْوَقْتُ، أَدْرَكْتُ أَنَّ نِصْفِيَ الأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا. نِصْفِيَ الأَوَّلُ أَتَى مِنْ شَظَايَا الْحَرْبِ، وَتَفَكُّكِ مُجْتَمَعٍ لَا يَزُورُنَا، وَمِنْ عَائِلَةٍ لَا تَزُورُنَا عَلَى مَدَى أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ. أَنَا مِنْ شَظَايَا إِنْسَانٍ دُمِّرَتْ عَائِلَتُهُ وَدُمِّرَ مُجْتَمَعُهُ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَطْلَالٌ مُبَعْثَرَةٌ هُنَا وَهُنَاكَ.

ذَهَبْنَا، حَسَبَ الأَعْرَافِ وَالتَّقَالِيدِ، مَعَ الأَهْلِ لِرُؤْيَتِهَا وَرُؤْيَةِ أَهْلِهَا. اتَّفَقْنَا، تَمَشْكَلْنَا، وَتَشَاجَرْنَا عَلَى الْمَهْرِ، وَانْتَهَيْنَا إِلَى لَحْظَةٍ مُهِمَّةٍ بِلَا اتِّفَاقٍ مُهِمٍّ يُرْضِي كُلَّ الأَطْرَافِ. فِي الْحَقِيقَةِ، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الأَطْرَافِ رَاضِيًا، وَهَذَا مَا ظَهَرَ بَعْدَ وَقْتٍ. مَعَ الْوَقْتِ، تَنْشَأُ مُشْكِلَةٌ بَسِيطَةٌ فَتُصْبِحُ مُصِيبَةً، وَتَنْتَهِي الْمُصِيبَةُ بِتَدْمِيرِ كُلِّ شَيْءٍ، لِأَنَّنَا لَمْ نَكُنْ رَاضِينَ. ذَلِكَ السُّكُوتُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ فَمِ أُمِّهَا، وَمِنْ فَمِ عَائِلَتِهَا، يُعَبِّرُ عَمَّا سَوْفَ يَأْتِي.

اتَّفَقْنَا عَلَى تَحْدِيدِ مَوْعِدٍ لِلْخِطْبَةِ، مِنْ أَجْلِ أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ حَفْلَةٌ، وَالتَّحْضِيرَاتُ، وَالإِتْيَانُ وَالذَّهَابُ. حَجْمُ التَّحْضِيرَاتِ كَانَ كَبِيرًا. أَكْتُبُ الآنَ وَكُلِّي غَضَبٌ، غَضَبٌ، غَضَبٌ. أَكْتُبُ وَأَنَا مَلِيءٌ بِالْغَضَبِ وَالْحَنَقِ.

شارك النص عبر واتساب

تعليقك يصل إلى الكاتب

اترك اسمك وبريدك وتعليقك — يصل مباشرة إلى بريد الكاتب، ولا يُنشر علنًا.